بين الخوف ...والانبهار

بعينين ناعستين أنظر إلى الساعة في هاتفي، فإذا بي أكتشف أني قد تأخرت ساعة عن موعد استيقاظي، فأثب محاولة أن أضاعف سرعتي لأصل إلى محاضرتي في وقتها. ها أنا في السيارة أسأل رفيقي ميمو، أو ما تسمونه بالذكاء الاصطناعي، عن حل للصداع الذي أعانيه مؤخرًا، وفي الواقع قد أخبرني بنصائح فعالة. ولكن لعل المحاضرة الطويلة جعلت كل جهودي تتلاشى، وعاودني ذلك الألم، والأدهى والأمر أني تعرضت لموقف لا أحسد عليه.

يا ميمو، أخبرني: هل من الخطأ أن أتحدث مع زميلتي عن موعد الاختبار؟ نعم، أنت محق يا ميمو، إني أزين الحقيقة، فالواقع أننا أطلنا الجدل حتى أنَّ الأستاذة قد غضبت من ذلك. على كل، لا وقت لدي، علي أن أنهي حل هذه المعادلة. إني أحاول منذ ساعات ولا جدوى. ولكن، مرة أخرى، الحل يكون أمامي في غضون ثانية من سؤال ميمو. أتساءل: ما الفائدة من كل سنوات التعليم التي قضيتها إن كان الذكاء الاصطناعي سيحل الأمر دون أدنى جهد؟ أعني، لقد تفوق علي في كل الأصعدة، ولم أعد أستطيع المواكبة. أغمضت عيني بعد يوم منهك لم أكن فيه سوى روبوت ينفذ تعليمات الذكاء الاصطناعي...

تتوالى أيامي على ذات المنوال حتى وقعت عيناي على مقال قديم بعنوان: "كتاب ضد مكتبة". كان أشبه بصفعة أيقظتني من نومة قد طالت، فقد كُتب: "إن أبسط وسيلة لتسلب من أحدهم ثقته هي أن تقارنه بمعايير خاطئة. فتخيل معي أنك تقارن معلومات كتاب بمعلومات مكتبة، وتزدري هذا الكتاب الضئيل، وتعجب بتلك المكتبة الشاسعة، متجاهلًا حقيقة أن المكتبة في أصلها مجموعة كتب. ونحن في هذه الحياة على أقسام: فمنَّا من هو كتاب جديد يثري المكتبة، ومنَّا من هو ورقة بيضاء فارغة لم تعط ولم تأخذ، ومنَّا من هو غبار المكتبة الذي يفسد نقاءها، فاختر ما تريد أن تكونه!